حسن محمد تقي الجواهري
156
الربا فقهياً واقتصادياً
التمسك بالعام في الشبهة المصداقية إنما يكون فيما إذا لم ينقح موضوع العلم بالأصل العملي كما إذا قال أكرم العالم ولا أدري أن زيدا عالم أم لا ؟ فالتمسك بالعموم أما هنا فليس كذلك كما تقدم ( 1 ) . وأما إذا قلنا بأن المدار يكون بالكيل والوزن في عرف المتبايعين ، وشككنا أن هذا الشيء مكيل أو موزون ؟ فأيضا يكون الأصل اللفظي هو حلية البيع بنفس التقريب المتقدم موضوع الحلية بالأصل العملي والتمسك بالعام . وأما الأصل العملي فقد تقدم وهو لا يفيدنا لأن الأثر لا يترتب به بل بسببه وهو التمسك بالعموم . وفي تفاضل المتماثلين إذا لم يكونا مكيلين أو موزونين : أي إذا كانا معدودين » . وبناء على ما تقدم من حدود موضوع الربا نقول بالجواز هنا ، لأن الربا كما تقدم في المتماثلين إذا كانا مما يكال أو يوزن وهنا لا كيل ولا وزن ، فيبقى داخلا تحت العموم الفوقاني من حلية العقود والأمر بالوفاء بها ، مضافا إلى إطلاق الأخبار المستفيضة النافية للبأس عن البيضة بالبيضتين والبعير بالبعيرين والدابة بالدابتين والثوب بالثوبين ، بناء على كونه معدودا . وطريق الجمع بين رواية المنع وعدم البأس هو حمل المنع على إرادة الكراهة الاصطلاحية . والروايات كثيرة منها : 1 - موثق منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال « سألته عن البيضة بالبيضتين قال لا بأس به ، والثوب بالثوبين ، قال : لا بأس به ، والفرس بالفرسين فقال : لا بأس به ، ثم قال : كل شيء يكال أو يوزن فلا يصلح مثلين بمثل إذا كان
--> ( 1 ) وهذا لا ينافي ما عليه المشهور من أصالة الفساد في المعاملات ، لأن أصالة الفساد محكومة بأصالة « عدم الشرطية » .